ابن كثير
296
البداية والنهاية
لعمر : انطلق بنا إلى أم يمن نزورها ، فلما انتهينا إليها بكت . فقالا لها : ما يبكيك ؟ ما عند الله خير لرسوله . قالت : والله ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ، ولكن أبكي أن الوحي انقطع من السماء ، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان ( 1 ) . ورواه مسلم منفردا به عن زهير بن حرب عن عمرو بن عاصم به . وقال موسى بن عقبة في قصة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبة أبي بكر فيها . قال : ورجع الناس حين فرغ أبو بكر من الخطبة وأم أيمن قاعدة تبكي ، فقيل لها ما يبكيك ؟ قد أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم فأدخله جنته ، وأراحه من نصب الدنيا . فقالت : إنما أبكي على خبر السماء ، كان يأتينا غضا جديدا كل يوم وليلة ، فقد انقطع ورفع ، فعليه أبكي . فعجب الناس من قولها . وقد قال مسلم بن الحجاج في صحيحه وحدثت عن أبي أسامة . وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا أبو أسامة حدثني يزيد بن عبد الله عن أبي برد عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : " إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا يشهد لها ، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر إليها فأقر عينه بهلكها حين كذبوه وعصوا أمره " . تفرد به مسلم إسنادا ومتنا . وقد قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا عبد الحميد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن سفيان ، عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله - هو ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام " . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم " . ثم قال البزار لم نعرف آخره يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه . قلت : وأما أوله وهو قوله عليه السلام : " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام " فقد رواه النسائي من طرق متعددة عن سفيان الثوري وعن الأعمش كلاهما عن عبد الله بن السائب عن أبيه به . وقد قال الإمام أحمد حدثنا حسين بن علي الجعفي ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي الأسود الصنعاني عن أوس بن أوس . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفي النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علي " . قالوا : يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت - يعني قد بليت - . قال : " إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام " . وهكذا رواه أبو داود عن هارون بن عبد الله ، وعن الحسن بن علي ، والنسائي عن إسحاق بن منصور ثلاثتهم عن حسين بن علي به . ورواه ابن ماجة : عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حسين بن علي ( 2 ) ، عن جبر ، عن أبي الأشعث عن شداد ( 3 ) بن أوس فذكره . قال شيخنا أبو الحجاج المزي وذلك وهم من
--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ( 18 ) باب . حديث ( 103 ) . ( 2 ) في ابن ماجة : عن الحسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر . ( 3 ) في ابن ماجة حديث 1636 عن أوس بن أوس .